![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | اسلوب عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
سوبر ستار المنتدى
تاريخ التسجيل: Oct 2010
مشاركات: 28,388
المواضيع: 28222
الـردود: 166
معدل تقييم المستوى: 30 ![]() |
تعلمنا من شيوخنا و علمنا طلابنا ألا نغتر بعبادة رجل ولا زهده و ألا نُقَيِمَ رجلاً بعلمه حتى نعرض كل ذلك على اتابعه لنهج النبوة و حسن الاعتقاد، و أنه لا يُوَّثَق ولا يوكل إليه أمر ذا بالً من وصف بسوء الاعتقاد و ضعف الاتباع .
ثم دار الزمان دورته و تبين أن الكلام من بعيد بلا مخالطة لأصناف من تتحدث عنهم لا يُنْضِجُ موقفك ولا يسبر قوة حجتك حتى تُبتلى به فيرى الله ماذا تصنع . و شيءٌ معتبرٌ مقررٌ هو أن التصورات الذهنية للقضايا و الأفكار التي تحويها عقولنا و صدورنا تؤثر بشكل أساسي في تضييق المعنى الكبير للقضية أو الفكرة التي يمكن بطبيعتها الأصلية أن تتسع لتطبيقات غير محصورة لولا الصورة الذهنية التي رسخت في العقل الباطن، مثاله ما أخرجه البخاري قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هِيَ النَّخْلَةُ . كانت الصورة الذهنية للصحابة عن الشجر محدودة فيما يضيف الناس قبل اسمه كلمة شجرة كـ (شجرة التفاح - شجرة الأراك – شجرة الزيتون) و ما عدا ذلك فخارج التصور الذهني، فأراد أن يعلمهم النبي أن النخلة من *** الشجر و أن الشجر غير محصور بما في أذهانهم، و لم تتسع الصورة الذهنية يومها سوى لابن عمر وهو أصغرهم كما في رواية عند البخاري (فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ)، و بالطبع ليس هذا الدرس فقط هو غاية النبي من ذلك، إنما هو أحد أفراده التي لا تسلط عليها الأضواء . كان تصور الكثير من السلفيين لقضيتنا الأصلية محصوراً في رجال يتكلمون بالعلم و يُنَظِرُونَ للبدع يلبسون ثوب أهل الصلاح و يخلطون الحق بالباطل كرؤوس الخوارج والمعتزلة و الأشاعرة و قدامى الشيعة، و لذلك سهل أن يطبقوا الفكرة على شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي المتوفى قبل الثورة، و كذلك على مفتي الجمهورية الحالي علي جمعة، و استطاع رجلٌ من المرجفين في المدينة - اجتمع في حق وباطل - و مدرسته أن يطبق الأمر بحذافيره على سيد قطب رحمه الله ومع الغباء الشديد والتعسف في التنزيل إلا أن الأركان الطبيعية للتصور السالف كانت متوفرة فهو رجل يتكلم وينظر ويؤلف في العلم الشرعي و له كتاب في التفسير (في ظلال القرآن) وله مدرسة و أتباع في كل مكان و ينتمي لجماعة تنظيمية لها تأثير(الإخوان المسلمون)، فلم يتبقى إلا أن نستخرج البدع الكبرى والطامات العظيمة من كتبه، و الذين أُشربوا فخ سيد قطب كان من السهل بعدها أن يُشرَبوا تبديع الكثير من الشيوخ السلفيين الأكارم كأبي إسحاق الحويني، محمد إسماعيل المقدم، ياسر برهامي، محمد عبد المقصود، الدكتور المليباري، أحمد النقيب، محمد حسان ومصطفى إسماعيل وغيرهم، لكن الحقيقة أن التصور ذاته كان موجوداً عند سلفيي مصر الأفضل منهجاً وعدلاً بطرائقهم الأربعة الكبرى سلفية الأسكندرية و سلفية القاهرة و سلفية الشيخ والتلميذ و السلفية الجهادية بمقادير متفاوتة . بعد سقوط الطاغوت محمد حسني مبارك تولى حكم مصر الطاغوت محمد حسين طنطاوي بخطة راجت على الإرادة العامة الثورية ساعتها، و وجد شيوخ الأمة أنفسهم في المقدمة سواء من شاركوا في الثورة أو أيدوا أو سكتوا أو حتى عارضوا، و جلسوا مع رجال المجلس العسكري و المخابرات العامة الذين تمكنوا أن يخدعوهم و يُخضِعوهم ببساطة غير متوقعة، و رأيناهم يثقون بوعود رجال مبارك ببراءة و سكون مميتين، و بما أنه لا يمكن لطائفة أن تعيش بدون خصوم كان الخصوم الجدد هم الحركات الثورية العلمانية الليبرالية و اليسارية و معها بعض الإعلاميين المصلحيين الذين لا يختلف اثنان من أبسط الناس أفهاماً أنهم منافقون أو أراجوزات، و هذا التوجه العجيب المتناقض زاد من تكريس دعوة زائفة مفادها أن صانعي الثورة و محركيها هم الليبراليون و أن أمريكا تقف خلف تلك التحركات إن لم تكن هي الفاعل، و أن الدعوات لبقاء جذوة الثورة مشتعلة و دعوات إسقاط المجلس العسكري هي دعوات العلمانيين، و بذلك وجهت الحرب إلى أضعف أركان العلمانية و أقلهم خطراً و الأدهى و الأنكى و الأخطر أنهم دافعوهم في الشيء الوحيد الذي أصابوا فيه الحق الثورة و موجاتها والحراك لإسقاط مجلس مبارك العسكري الخائن، و هو الأمر الذي جعل الباطل يختلط بالحق في نادرة تاريخية من أشد صور الاختلاط الفتان الذي لا يفوقه إلا فتنة الدجال . التناقض يتمثل في السكوت عن العلماني المسلح الخاضع تماماً للإرادة الغربية الصهيونية، الموالي لليهود و النصارى، القاتل للأبرياء، الخائن للأمة، الطاغوت، الحاكم بغير كتاب الله، الفاشل في إدارة البلاد إنه مجلس مبارك العسكري ومعه المخابرات العامة، في حين اتسع الخيال في مواجهة الليبراليين الثوريين ليتواءم مع خيال المجلس العسكري الخائن لتخرج علينا جريدة الفتح بالتحذير من مؤامرة حرق مصر ! والحديث عن معركة مصر للاستقلال !!! الجانب الأسوأ في هذا التوجه المهزوم هو أنه يتجاهل و يعارض الحركة الثورية السلفية و يصورها بالتابع لمثيلتها الليبرالية بعد أن ظن بالخطأ أو الجهل بالواقع حجماً كبيراً لتلك الحركات العلمانية غير موجود في الحقيقة، تلك الأمواج الهادرة للدفع السلفي الثوري الذي يأتي من كل مكان بلا اتفاق و من حيث لا يحتسب أحد هي التيار الطبيعي و المسار الكوني في انتصار الحق و اندحار الطغيان، هذا التيار في طريقه للتوحد و الاجتماع بعدما لاح في الأفق اتفاق السواد الأعظم منه على زعامة حازم صلاح أبو اسماعيل، هذا التيار الجارف سيمر بمعوقات و اتفاقات و اختلافات و تعثر و ثبات حتى ينضج و يجتمع وسيصبح هو الفاعل الأقوى في الأحداث القادمة إن شاء الله. مما لا ينتبه إليه الكثيرون من كل الاتجاهات والتيارات العقائدية والسياسية أن جيشاً قادماً من الشباب المسلم العادي الذي ظهرت مواهبه مع الثورة ولا يبدو عليه من علامات الالتزام الظاهرة شيئاً الآن و لكنهم يحملون بين ضلوعهم من مادة العزة و الإباء و حب الإسلام والفطرة مالا يتصوره أحد، إنهم يرمقون من بعيد دعوة يرون فيها الاعتزاز بقوة الإسلام و امتلاك الإرادة الحرة التي تواجه الفعل الطاغوتي و ما وراءه من قوى الغرب و اليهود الذين يشعرون بالهزيمة بمجرد رؤيتهم لهذا الصنف من المسلمين، يرمقونها ليتبعونها في اللحظة الحاسمة و من يستطيع أن يصل إلى هؤلاء الشباب فهو البصير الموفق، و لا أنسى أن أُذَكِر العلمانيين أن دعوتكم الليبرالية ولدت ميتة و فات زمانها، أفيقوا فأنتم في معسكر الباطل بكامل إرادتكم. عودٌ على بدء... كيف انخدع بعض شيوخنا بالعسكر أو خادعوا أنفسهم بهم ؟ الإجابة بعد تقديم حسن الظن في حدود القرائن يتمركز حول سببين : الأول: هو ما سطرت به أول المقال من الجاهزية و الحساسية الشديدة تجاه لابسي ثوب العلم أن يُلبسوا الحق بالباطل، فإذا ظهر هذا المُضِل في صورة عسكري قوي الشكيمة علاقته بالدين سطحية يستفتيهم في أمور العبادات اطمأنت قلوبهم فيذهب الواحد منهم إليهم بابتسامة دعوية! يعتقد أنه سيدعوه إلى الله، بينما العسكري ينتظره كذئب متربص بفريسته ليكرمه و يخدعه، فرأينا من الأفاضل من يدافع عن بعض أعضاء المجلس لأنه يصوم الإثنين والخميس، و غيره معجب بمداومة اللواء على قراءة القرآن! و هذا يذكرنا بالشيخ علي الحلبي في الأردن عندما كان يفرق بين التبديل و التغيير في حكم الله فيجعل التبديل من *** البدع المكفرة (و هو أن يحكم الحاكم بغير كتاب الله بقوانين ملزمة واجبة النفاذ و يدعي أن حكمه من الإسلام) بينما التغيير من *** المعاصي و الكبائر التي لا تنقض شرعية الولاية (و هو أن يحكم الحاكم بغير كتاب الله بقوانين ملزمة واجبة النفاذ ولا يدعي أن حكمه من الإسلام)، و الحق أن النوع الثاني من كفر الإباء و ليس كما قيل، وما ترتب على فهم الحلبي من مداهنة وخضوع للذين كرهوا ما أنزل الله هو ذاته ما يحدث الآن لاستواء العلة في الفهم بين الحالتين. الثاني: مرتبط بالعلل السلوكية فإن القيادات الإسلامية اعتادوا على إجلال أو لنقل احتراما عظيماً يصل أحياناً للتقديس و المذلة من الأتباع و طلاب العلم فيتعاملون بأريحية و تبسط وحسن نية، بينما من عاش عسكرياً عمره لا يحترم إلا الرجل المفرود القامة رافع الرأس واسع الصدر حاد البصر، فلما التقى الطرفان رأينا الطرف الأول سعيداً بحسن الاستقبال و الابتسام والإكرام وما قد ذكرنا. أيا أباءنا و شيوخنا لن نترك رجال مجلس مبارك العسكري الأوفياء لأسيادهم اليهود الخائنين لأمتهم أن يخادعوكم، لن يكون و لو أخذنا على أيديكم، لنكرمكم و ننزلكم مقامكم، من فهم من إخواني السلفيين أن هذا المقال طعن و لمز و سوء ظن فليس لي حيلة معه إما أن يعيد القراءة أو يدفعه كما هو لشيخه إن كان يحبه و يحرص على النصح لأئمة المسلمين الذي هو أصل أصيل من دين الإسلام، لا زال ما لم أكتب أضعاف ما كتبت، وإلى هنا نقف. أحمد ممدوح الهلالي [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] ---------- الموضوع الأصلي: من الوقيعة إلى الخديعة... رسالة إلى السلفيين والثوار || الكاتب: محمد بركات || المصدر: منتدى احلى صحبه
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| اسلوب عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| د.محمد يسري : رسالة إلى السلفيين حول يوم 25 ( مقال أكثر من رائع ) | محمد بركات | الاسلامى العام | 0 | 2012-01-07 01:11 AM |
| د.محمد يسري سلامة يكتب: رسالة إلى السلفيين حول يوم 25 | محمد بركات | الاسلامى العام | 0 | 2012-01-06 09:50 PM |
| ولا تنازعوا فتفشلوا - رسالة حب و نصح يوجهها الشيخ علي قاسم للأخوان و السلفيين لتوحيد الصف | ابن الاسلام | الاسلامى العام | 0 | 2011-12-19 01:02 AM |
| رسالة حب و نصح يوجهها الشيخ علي قاسم للأخوان و السلفيين لتوحيد الصف | ابن الاسلام | الاسلامى العام | 0 | 2011-12-18 08:40 PM |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|